[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
يجوز في"حُجَّتنا"وجهان:
أحدهما: أن يكون خبر المبتدأ، وفي"آتيْنَاهَا"حينئذٍ وجهان:
أحدهما: أنه في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحالِ، والعامِلُ فيها معنى الإشارة، ويَدُلُّ على ذلك التَّصْرِيحُ بوقوع الحال في نظيرتها.
كقوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} [النمل: 52] .
والثاني: أنَّهُ في مَحَلِّ رَفْعٍ على أنه خَبَرٌ ثانٍ أخبر عنها بِخَبَريْنِ، أحدهما مفرد، والآخر جملة.
والثَّاني: أنَّهُ في مَحَلِّ رَفْعٍ على أنه خَبَرٌ ثانٍ أخبر عنها بِخَيَريْنِ، أحدهما مفرد، والآخر جملة.
والثَّاني من الوَجْهِيْنِ الأوَّلين: أن تكون"حُجَّتُنَا"بدلاً أو بَيَاناً لـ"تلك"، والخبر الجملة الفعلية.
وقال الحوفي:"إن الجملة مِنْ"آتَيْنَاها " في مَوْضِع النعت لـ"حُجَّتُنَا"على نِيَّةِ الانْقِصَالِ؛ إذ التقدير: حُجّة لنا " يعني الانفصال من الإضافة لِيَحْصُلَ التنكيرُ المُسَوِّغُ لوقوع الجُمْلَةِ صِفَةً لـ"حُجتنا"وهذا لا ينبغي أن يقال.
وقال أيضاً: إنَّ"إبراهيم"مفعول ثانٍ لـ"آتَيْنَاهَا"، والمفعول الأول هو"هاء"، وقد تقدَّم في أوَّلِ البقرةِ، فإنَّ هذا مَذْهب السُّهَيْلِيْ عند قوله: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب} [البقرة: 53] .
وأنَّ مذهب الجمهور أن تجعل الأول ما كان عَاقِلاً، والثاني غيره، ولا يبالى بتقديم ولا تأخير.
قوله:"عَلَى قَوْمِهِ"فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتَعَلَّقٌ بـ"آياتنا"قاله ابن عطيَّة والحوفي، أي: أظهرناها لإراهيم على قَوْمِهِ.
والثاني: أنها مُتعلِّقَةٌ بمحذوف؛ على أنها حالٌ، أي: آتيناها إبراهيم حُجَّةً على قومه، أو دَلِيلاً على قومه، كذا قدَّرَهُ أبو البقاء، وييلزم من هذا التَّقديرِ أن تكون حالاً مُؤكّدة؛ إذ التَّقديرُ: وتلك حُجَّتنَا آتَيْنَاهَا له حُجَّةً.
وقدَّره أبو حيَّان على حَذْفِ مُضَافِ، فقال: أي: آتيناها إبراهيم مُسْتَعْلِيَةً على حُجَجِ قَوْمِهِ قَاهِرةً لها وهذا أحسن.
ومنع أبو البقاء أن تكون مُتعلِّقَةً بـ"حجتنا"قال: لأنها مَصْدَرٌ و"آتَيْنَاهَا"خَبَرٌ أو حالٌ، وكلاهما لا يفصل به بين المَوْصُولِ وصِلَتِهِ.
ومنع أبُو حيَّان ذلك أيْضاً، ولكن لكون الحُجَّةِ لَيْسَتْ مَصْدَراً.
قال: إنما هو الكلامُ المُؤلَّفُ للاستلال على الشيء، ثم قال: ولو جعلناها مَصْدَراً لم يَجُزْ ذلك أيضاً؛ لأنه لا يُفْصَلُ بالخبرِ، ولا بمثل هذه الحال بين المصدرِ ومطلوبه.