فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150328 من 466147

وفي مَنْعِهِ ومَنْع أبي البقاء نظرٌ؛ لأنَّ الحالَ وإن كانت جُمْلَةً لَيْسَتْ أجْنَبِيَّةً حتَّى يُمْنَعُ الفَصْلُ بها؛ لأنها من جملة مَطْلُوباتِ المصدر، وقد تقدَّم نَظِيرُ ذلك بأشبع من هذا.

قوله:"نرفع"فيه وجهان:

الظاهر منهما: أنها مُسْتأنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها من الإعراب.

الثاني: جوَّزَهُ أبو البقاءِ، وبدأ به - أنها في مَوْضَعِ الحالِ من"آتيناها"يعني من فاعل"آتْيْنَاهَا"، أي: في حال كوننا رَافِعِينَ، ولا تكون حالاً من المفعولِ؛ إذ لا ضمير فيها يَعُودُ إليه.

ويُقْرأ"نَرْفَعُ"بنون العَظَمَةِ، وبياء الغَيْبَةِ، وكذلك"نَشَاء"وقرأ أهل الكُوفة:"دَرَجَاتٍ"بالتَّنْوين، وكذلك التي في يوسف [آية 76] والباقون بالإضافة فيهما، فقرءاة الكوفيين يُحْتَمَلُ نَصْبُ"درجات"فيها من خمسة أوجه:

أحدها: أنها مَنْصُوبَةٌ على الظَّرْفِ، و"مَنْ"مفعول"نرفع"؛ أي: نرفع من نَشَاءُ مراتب ومنازل.

والثاني: أن يَنْتَصِبَ على انه مفعولٌ ثانِ قُدِّم على الأوَّلِ، وذلك يحتاج إلى تَضْمين"نرفع"معنى فعل يتعدَّى لاثنين، وهو"نُعطي"مثلاً، أي: نعطي بالرفع من نشاءُ درجاتٍ، أي: رُتَباً، فالدَّرجاتُ هي المرفوعة لقوله: {رَفِيعُ الدرجات} [غافر: 15] .

وفي الحديث:"اللَّهُمَّ ارفَعْ درَجَتَهُ في عِلِّيِّينَ"وإذا رُفَعت الدرجة فقد رُفِعَ صَاحِبُهَا.

والثالث: يَنْتَصِبُ على حَذْفِ حرف الجرِّ؛ أي: إلى منازل، أو إلى درجات.

الرابع: أن يَنْتَصِبَ على التَّمييزِ، ويكن مُحَوَّلاً مِنَ المَفْعُولِيَّةِ، فتؤول إلى قراءة الجماعة؛ إذ الأصل:"نرفع درجاتِ من نشاءُ"بالإضافة، ثُمَّ حُوِّلَ كقوله: {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} [القمر: 12] ، أي: عيون الأرض.

الخامس: أنها مُنْتَصِبَةٌ على الحالِ، وذلك على حَذْفِ مُضَافٍ، أي: ذوي درجات، ويشهد لهذه القِراءةِ قوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الأنعام: 165] {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ} [الزخرف: 32] {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى} [البقرة: 253] .

وأما قراءة الجماعة: ف"درجات"مفعول"نرفع". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 260 - 262} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت