قال القاضي أبو محمد: ولا يلزم هذا الرد لأن الأمر إنما هو يوم القيامة ولا تقبل فيه توبة ولا عمل، والقول نص لأبي عبيدة، و"العدل"في اللغة مماثل الشيء من غير جنسه، وقبل: العِدل بالكسر المثل والعَدل بالفتح القيمة، و {أولئك} إشارة إلى الجنس المدلول عليه بقوله {تبسل نفس} ، و {ابسلوا} معناه أسلموا بما اجترحوه من الكفر، و"الحميم"الماء الحار، ومنه الحمام والحمة ومنه قول أبي ذؤيب: [الكامل]
إلا الحَميمَ فإنَّه يَتَبَصَّعُ ...
و (أليم) فعيل بمعنى أي مؤلم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
{وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً} الخطاب للنبي.
يعني: وذر يا محمد هؤلاء المشركين الذين اتخذوا دينهم الذي أمروا به ودعوا إليه وهو دين الإسلام لعباً ولهواً وذلك حيث سخروا به واستهزؤوا به وقيل إنهم اتخذوا عبادة الأصنام لعباً ولهواً.
وقيل: إن الكفار إذا سمعوا القرآن لعبوا ولهوا عند سماعه.
وقيل إن الله جعل لكل قوم عيداً فاتخذ كل قوم دينهم يعني عيدهم لعباً ولهواً يلعبون ويلهون فيه إلا المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة وتكبيراً وفعل الخير فيه مثل عيد الفطر وعيد النحر ويوم الجمعة {وغرتهم الحياة الدنيا} يعني أنهم اتخذوا دينهم لعباً ولهواً لأجل أنهم غرتهم الحياة الدنيا وغلب حبها على قلوبهم فأعرضوا عن دين الحق واتخذوا دينهم لعباً ولهواً ومعنى الآية: وذَرْيا محمد الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً واتركهم ولا تبالِ بتكذيبهم واستهزائهم وهذا يقتضي الإعراض عنهم ثم نسخ ذلك الإعراض بآية السيف وهو قول قتادة والسدي.
وقيل: إنه خرج مخرج التهديد فهو كقوله {ذرني ومن خلقت وحيداً} وهذا قول مجاهد فعلى هذا تكون الآية محكمة.