وقيل: العين لباكية من خشية الله والعين الجامدة للقسوة، وأما ما حكاه النقاش عن جعفر الصادق أن الورقة هي السقط من أولاد بني آدم والحبة يراد بها الذي ليس بسقط، والرّطب المراد به الحيّ واليابس يراد به الميت فلا يصح عن جعفر وهو من تفسير الباطنية لعنهم الله.
وقال مقاتل {في كتاب مبين} : هو اللوح المحفوظ.
وقال الزجاج: كناية عن علم الله المتيقن وهذا الاستثناء جار مجرى التوكيد لأن قوله: ولا حبة {ولا رطب ولا يابس} معطوف على قوله {من ورقة} والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول: ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة، فالمعنى إلا أكرمتها ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد وحسنه كونه فاصلة رأس آية.
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن السميفع {ولا رطب ولا يابس} بالرفع فيهما والأولى أن يكونا معطوفين على موضع {من ورقة} ويحتمل الرفع على الابتداء وخبره {إلا في كتاب مبين} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}
قال - رحمه الله:
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب} أي مفاتيحه كما قرئ به فهو جمع مفتح بكسر الميم وهو كمفتاح آلة الفتح، وقيل: إنه جمع مفتاح كما قيل في جمع محراب محارب، والكلام على الاستعارة حيث شبه الغيب بالأشياء المستوثق منها بالأقفال.
وأثبت له المفاتيح تخييلاً وهي باقية على معناها الحقيقي، وجعلها بمعنى العلم قرينة المكنية بناءً على أنه لا يلزم أن تكون حقيقة بعيد، وأبعد منه تكلف التمثيل.
وقيل: الأقرب أن يعتبر هناك استعارة مصرحة تحقيقية بأن يستعار العلم للمفاتح وتجعل القرينة الإضافة إلى الغيب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أن المراد من المفاتح الخزائن فهي حينئذٍ جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن.
وجوز الواحدي أن يكون مصدراً بمعنى الفتح وليس بالمتبادر.
وفي الكلام استعارة مكنية تخييلية، وتقديم الخبر لإفادة الحصر.