الثالث: أن"من شيء"في مَحَلِّ نصب على المصدرِ، و"من"زائدة فيه أيضاً.
ولم يُجزْ أبو البقاء غيره، فإنه قال:"من"زائدة، و"شيء"هنا واقع موقع المصدرِ، أي تفريطاً.
وعلى هذا التَّأويل لا يبقى في الآيو حُجَّةٌ لمن ظنَّ أن الكتاب يحتوي على ذِكْرِ كل شيء صَريحاً، ونظير ذلك: {لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران: 120] .
ولا يجوز أن يكون بـ"في"، فلا يتعدَّى بحرف آخر، ولا يَصِحُّ أن يكون المعنى: ما تركنا في الكتاب من شيء؛ لأن المَعْنَى على خلافه، فبان أن التأويل ما ذكرنا. انتهى.
قوله:"يحتوي على ذِكْرِ كل شيء صريحاً"لم يقل به أحدٌ؛ لأنه مُكَابرةٌ في الضروريات.
وقرأ الأعرج وعلقمة:"فَرَطْنَا"مُخَفَّفاً، فقيل: هما بِمَعْنَى وعن النقاش: فَرَطنا: أخَّرْنا، كما قالوا:"فرط الله عنك المرض"أي: أزاله. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 122 - 129} . باختصار.