فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145945 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

ثم بين - سبحانه - حالهم عند ما يقفون ليستمعوا إلى ما يوجهه إليهم ربهم من توبيخ وتقريع بسبب كفرهم فقال:

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ.

أي: قال لهم - سبحانه - أليس هذا البعث الذي تشاهدونه بأعينكم ثابتا بالحق؟ وهنا يجيبون خالقهم مصدقين لأن الواقع يحتم عليهم ذلك فيقولون - كما حكى القرآن عنهم - بَلى وَرَبِّنا أي: قالوا: بلى يا ربنا إنه للحق الذي لا شك فيه، ولا باطل يحوم من حوله، وأكدوا اعترافهم بالقسم شاهدين على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين في الدنيا.

وهنا يحكم الله فيهم بحكمه العادل فيقول: قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي:

إذا كان الأمر كما ذكرتم وشهدتم على أنفسكم، فانغمسوا في العذاب ذائقين لآلامه وأهواله بسبب كفركم بآيات الله، وإنكاركم لهذا اليوم العصيب.

والذوق هنا كناية عن الإحساس الشديد بالعذاب بعد أن وقعوا فيه.

ثم صور - سبحانه - عاقبتهم السيئة، وخسارتهم التي ليس بعدها خسارة فقال: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ.

أي: أن أولئك الكفار الذين أنكروا البعث والحساب قد خسروا أعز شيء في هذه الحياة، ومن مظاهر ذلك أنهم خسروا الرضا الذي سيناله المؤمنون من ربهم، وخسروا العزاء الروحي الذي يغرس في قلب المؤمن الطمأنينة والصبر عند البلاء، لأن المؤمن يعتقد أن ما عند الله خير وأبقى، بخلاف الكافر فإن الدنيا منتهى آماله.

وإن هؤلاء الخاسرين سيستمرون في تكذيبهم بالحق وإعراضهم عنه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا: يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها.

أي: حتى إذا جاءتهم الساعة مباغته مفاجئة وهم في طغيانهم يعمهون، اعتراهم الهم، وحل بهم البلاء وقالوا: بعد أن سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا يا حسرتنا أقبلى فهذا أوانك، فإننا لم نستعد لهذا اليوم، بل أهملناه ولم نلتفت إليه. وعلى ذلك يكون المراد بالساعة يوم القيامة وما فيه من حساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت