فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144221 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ...(1)

الحمد جماع المدح والمدائح كلها، والثناء الحسن أجمعه، وهو أوسع

الصفات، ثم عبَّر - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه عن قدرته الكاملة، وعلمه المحيط

ومشيئته النافذة، وتدبيره المحكم والتوحيد العلي، إلى سائر ذلك مما هي الأسماء

الحسنى والصفات الكاملة العلا، معبرة عنه مقتضية له، وهو أيضًا تعريض بالإعلام

بضلال أهل الأوثان، وكل من عبد إلهًا غير الله ملكًا كان أو إنسانًا أو جانًا أو حيوانًا،

معنى كان أو جسمًا، إذ لا يخلو أن يكون ذلك في السماوات أو في الأرض.

ثم عرض - جلَّ جلالُه - يبطل الثنوية والمجوس والمانوية، وغيرهم الذين اعتدوا وعبدوا

النور، واعتقدوا أن فاعل هذا بأسره أصلان قديمان: أحدهما نور، والآخر ظلام،

قالوا: فالنور خير بطبعه، والظلام شرير بطبعه إلى غيرها من ضلالتهم.

قوله - جلَّ جلالُه: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ...(2)

ذكَّرهم - جلَّ جلالُه - بالعودة بعد البدأة؛ إذ خلقهم من طين أوجب من حكمته

عن ذلك أن يعيدهم إلى ما منه بدأهم، ثم بعد ذلك يحييهم عودًا بعد بدء، كما قال

جلَّ ذكره: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55) .

ومثله كثير.

قوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) لما ذكر جلَّ

ذكره أوليتهم، وعرض بآخريتهم وما بين ذلك سرد على ذلك ذكر الآجال اختلف

فيما هو المراد من قوله: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) فمن قائل يقول:

قضى أجلاً؛ يعني: الدنيا، وأجل مسمى عنده، يعني: اليوم الآخر.

ومن قائل يقول: الأجل المسمى هو آخر مدة الدنيا الذي حدَّه يوم القيامة، فهو

مسمى بهذا التحديد، وأجل عنده هو مدة الآخرة الذي ليس هو عندنا نحن معلومًا،

وهو في علم فيه معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت