قال - رحمه الله:
إنها اللمسات العريضة للحقيقة الكبيرة؛ والإيقاعات المديدة في مطلع السورة. وهي ترسم القاعدة الكلية لموضوع السورة ولحقيقة العقيدة:
{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} ..
إنها اللمسات الأولى .. تبدأ بالحمد لله. ثناء عليه، وتسبيحاً له، واعترافاً بأحقيته للحمد والثناء، على ألوهيته المتجلية في الخلق والإنشاء .. بذلك تصل بين الألوهية المحمودة وخصيصتها الأولى .. الخلق .. وتبدأ بالخلق في أضخم مجالي الوجود .. السماوات والأرض .. ثم في أضخم الظواهر الناشئة عن خلق السماوات والأرض وفق تدبير مقصود .. الظلمات والنور .. فهي اللمسة العريضة التي تشمل الأجرام الضخمة في الكون المنظور، والمسافات الهائلة بين تلك الأجرام، والظواهر الشاملة الناشئة عن دورتها في الأفلاك .. لتعجب من قوم يرون صفحة الوجود الضخمة الهائلة الشاملة تنطق بقدرة الخالق العظيم كما تنطق بتدبيره الحكيم، وهم بعد ذلك كله لا يؤمنون ولا يوحدون ولا يحمدون؛ بل يجعلون لله شركاء يعدلونهم به ويساوونه:
{ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} ..
فيا للمفارقة الهائلة بين الدلائل الناطقة في الكون، وآثارها الضائعة في النفس! يا للمفارقة التي تعدل الأجرام الضخمة، والمسافات الشاسعة، والظواهر الشاملة .. بل تزيد ..
واللمسة الثانية:
{هو الذي خلقكم من طين، ثم قضى أجلاً، وأجل مسمى عنده، ثم أنتم تمترون} :