ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:
سورة الأنعام
قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) }
إن قيل: إن المس من صفة الأجسام فكيف قال: {يَمْسَسْكَ اللَّهُ} ؟
والجواب: أن يقال: الباء في بالضر للتعدية، والباء والألف يتعاقبان في التعدية، والمعنى: إن أمسك ضرًا أي: جعله يمسك، فالفعل للضر، وإن كان في الظاهر قد أسند إلى اسم الله تعالى كما أنك إذا قلت: ذهب عمر وزيد، كان الذهاب فعلًا لزيد غير أن عمرًا هو المسبب له والحامل عليه. كذلك هاهنا المس للضر، والله تعالى جعله ماسًّا.
قوله تعالي: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
«فإن قيل» : على هذه القراءة: كيف أكذبهم الله، فقال: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ، والتمني لا يدخله الكذب؟
قال ابن الأنباري: أكذبهم في معنى التمني؛ لأن تمنيهم رجع إلى معنى نحن لا نكذب إذا رددنا، فغلّب عز وجل تأويل الكلام، فأكذبهم ولم يستعمل لفظ التمني؛ لأن القائل إذا قال: ليت لي مالاً فأتصدق به، يريد أنا أتصدق بالمال إذا وجدته وقدرت عليه، فمتى كذب أو صدق في حال التمني؛ فلأن الكلام راجع إلى معنى الإخبار.
قوله تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ}
قال ابن عباس: (يريد الجنة) ، وهو قول الكلبي. {وَالْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ} وسميت {الْآخِرَةُ} لأنها بعد الدنيا.
وقرأ ابن عامر: (ولدار الآخرة) بالإضافة.
قال الفراء:(يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين؛ فإذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق ولا يقين اليقين، وذلك أنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما
مختلفان في المعنى، ولا يتوهمون ذلك إذا اتفق اللفظ).