فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143445 من 466147

قال - رحمه الله:

ومناسبة افتتاح هذه السورة لآخر المائدة أنه تعالى لما ذكر ما قالته النصارى في عيسى وأمه من كونهما إلهين من دون الله، وجرت تلك المحاورة وذكر ثواب ما للصادقين، وأعقب ذلك بأن له ملك السماوات والأرض وما فيهنّ وأنه قادر على كل شيء، ذكر بأن الحمد له المستغرق جميع المحامد فلا يمكن أن يثبت معه شريك في الإلهية فيحمد، ثم نبه على العلة المقتضية لجميع المحامد والمقتضية، كون ملك السماوات والأرض وما فيهنّ له بوصف {خلق السماوات والأرض} لأن الموجد للشيء المنفرد باختراعه له الاستيلاء والسلطنة عليه، ولما تقدّم قولهم في عيسى وكفرهم بذلك وذكر الصادقين وجزاءهم أعقب {خلق السماوات والأرض} {يجعل الظلمات والنور} فكان ذلك مناسباً للكافر والصادق، وتقدّم تفسير {الحمد لله} في أول الفاتحة وتفسير {خلق السماوات والأرض} في قوله: {إن في خلق السماوات والأرض} في البقرة وجعل هنا.

قال ابن عطية: لا يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت السماوات والأرض في البقرة وجعل هنا.

قال ابن عطية: لا يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت السماوات والأرض بخلق والظلمات والنور بجعل.

وقال الزمخشري {جعل} يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ، كقوله: {جعل الظلمات والنور} وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثاً} والفرق بين الخلق والجعل، أن الخلق فيه معنى التقدير وفي الجعل معنى التصيير كإنشاء من شيء أو تصيير شيء شيئاً أو نقله من مكان إلى مكان، ومن ذلك {وجعل منها زوجها} {وجعل الظلمات والنور} لأن الظلمات من الأجرام المتكافئة والنور من النار {وجعلناكم أزواجاً} أجعل الآلهة إلهاً واحداً؛ انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت