وقيل: جمع"الظُّلُمَاتِ"ووحّد"النور"لأن الظلمات لا تتعدّى والنور يتعدّى.
وحكى الثعلبيّ أن بعض أهل المعاني قال:"جعل"هنا زائدة؛ والعرب تزيد"جعل"في الكلام كقول الشاعر:
وقد جَعلتُ أَرَى الاثنين أربعةً ... والواحد اثنين لَمّا هَدَّنِي الكِبَرُ
قال النحاس: جعل بمعنى خلق، وإذا كانت بمعنى خلق لم تتعدّ إلا إلى مفعول واحد، وقد تقدّم هذا المعنى، ومحامل جعل في"البقرة"مستوفى.
الخامسة قوله تعالى: {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ابتداء وخبر، والمعنى: ثم الذين كفروا يجعلون لله عدلاً وشريكاً، وهو الذي خلق هذه الأشياء وحده.
قال ابن عطية: ف"ثم"دالة على قبح فعل الكافرين؛ لأن المعنى: أن خلقه السماوات والأرض قد تقرّر، وآياته قد سطعت، وإنعامه بذلك قد تَبيّن، ثم بعد ذلك كله عدلوا بربهم؛ فهذا كما تقول: يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ثم تَشتمني.
ولو وقع العطف بالواو في هذا ونحوه لم يلزم التوبيخ كلزومه بثُمَّ، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}