فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143443 من 466147

قلت: وفيه أن الله تعالى بدأ الخلق يوم الأحد لا يوم السبت وكذلك تقدّم في"البقرة"عن ابن مسعود وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وتقدّم فيها الاختلاف أيّما خلق أوّلاً الأرض أو السماء مستوفى.

والحمد لله.

الرابعة قوله تعالى: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} ذكر بعد خلق الجواهر خلق الأعراض لكون الجوهر لا يستغنى عنه ، وما لا يستغنى عن الحوادث فهو حادث.

والجوهر في اصطلاح المتكلمين هو الجزء الذي لا يتجزأ الحامل للعَرَض ؛ وقد أتينا على ذكره في الكتاب الأسْنَى في شرح أسماء الله الحسنى في اسمه"الواحد".

وسمى العَرَض عَرَضا ؛ لأنه يعرض في الجسم والجوهر فيتغير به من حال إلى حال ، والجسم هو المجتمع ، وأقل ما يقع عليه اسم الجسم جوهران مجتمعان ؛ وهذه الاصطلاحات وإن لم تكن موجودة في الصدر الأوّل فقد دل عليها معنى الكتاب والسنة فلا معنى لإنكارها.

وقد استعملها العلماء واصطلحوا عليها ، وبَنَوا عليها كلامهم ، وقَتلوا بها خصومهم ، كما تقدّم في"البقرة".

واختلف العلماء في المعنى المراد بالظّلمات والنّور ؛ فقال السّديّ وقَتَادة وجمهور المفسرين: المراد سواد الليل وضياء النهار.

وقال الحسن: الكفر والإيمان.

قال ابن عطية: وهذا خروج عن الظاهر.

قلت: اللفظ يعمه ؛ وفي التنزيل: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات} [الأنعام: 122] .

والأرض هنا اسم للجنس فإفرادها في اللفظ بمنزلة جمعها ؛ وكذلك"والنور"ومثله

{ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غافر: 67] وقال الشاعر:

كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا ...

وقد تقدّم.

وجعل هنا بمعنى خلق لا يجوز غيره ؛ قاله ابن عطية.

قلت: وعليه يتفق اللفظ والمعنى في النَّسق ؛ فيكون الجمع معطوفاً على الجمع والمفرد معطوفاً على المفرد ، فيتجانس اللفظ وتظهر الفصاحة ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت