سورة الأنعام
اختلف فيها فقيل هي كلها مكية، وقيل -وهو قول ابن عباس- هي مكية نزلت بمكة إلا ست آيات وهي قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ، وقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] ، وقوله تعالى: {من أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إلي} [الأنعام: 93] ، وقوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} [الأنعام: 93] ، وقوله تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق} [الأنعام: 114] ، وقوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} [الأنعام: 20] .
وقيل هي مكية إلا تسع آيات، وقيل- وهو قول الكلبي- الأنعام
كلها مكية إلا آيتين نزلتا بالمدينة في فنحاص اليهودي وهي: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} [الأنعام: 91] مع ما يربط بالآيتين. وذلك أن فنحاصًا قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. وقال ابن عباس: نزلت سورة الأنعام وحولها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح. وقال كعب: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام: {الحمد لله} إلى {يعدلون} ، وخاتمة التوراة خاتمة هود: {وما ربك بغافل عما تعملون} [هود: 123] . وقيل: خاتمتها: {قل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا} إلى قوله: {تكبيرًا} [الإسراء: 111] .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: الأنعام من نجائب القرآن.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: من قرأ سورة الأنعام فقد انتهى في رضى الله تعالى.
وفي هذه السورة من الأحكام والناسخ والمنسوخ مواضع.
(52) - قوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى قوله تعالى: {فتكون من الظالمين} :
المراد بالدعاء هنا اختلف فيه، فقيل: الصلوات الخمس. وقيل: الدعاء. وقيل: ذكر الله، واللفظ على وجهه. وقيل: الاجتماع إليهم غدوة وعشيًا. وقيل: هو قراءة القرآن وتعلمه. وقيل: هو العبادة. وقوله: {بالغداة والعشي} اختلف فيه. فقيل: هو عبارة عن استمرار الفعل وأن الزمن معمور به كما تقول: الحمد لله. ويحتمل أن يريد بهما الوقتين المخصوصين، ولأجل هذا قال بعضهم: المراد بالغداة والعشي منها صلاة مكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيًا.