وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْأَنْعَامِ)
قوله تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ(3)
يسأل عن العامل في الظرف من قوله (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) ؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أن (في) متعلقة بما دل عليه اسم الله عز وجل. لأنه وقع موقع (المدبر) كأنه قال: وهو
المدبر في السماوات وفي الأرض.
والجواب الثاني: أن تكون (في) متعلقة بمحذوف. كأنه قال: وهو الله مدبر في السماوات وفي الأرض.
وقوله (في الأرض) معطوف على (في السماوات) .
ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى: وهو الله ملكه في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم،
أي: ويعلم سركم وجهركم في الأرض، ولا يجوز أن يتعلق بالاستقرار؛ لأن ذلك يؤدي إلى احتواء الأمكنة
عليه والله تعالى لا تحتويه الأمكنة ولا الأزمنة.
قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ)
يقال كيف كذبوا مع علمهم بأن الكذب في الآخرة لا ينفعهم. وأن الله تعالى يعلم ذلك منهم؟.
والجواب: أن الآخرة مواقف. فموقف لا يعلمون فيه ذلك. وموقف يعلمون فيه، وهو استقرارهم في
النار، وقال الحسن: جروا على عادتهم في الدنيا لأنهم منافقون
ويجوز في (فتنتهم) الرفع والنصب:
فالرفع على أنه اسم"تكن"و (إلا أن قالوا) الخبر.
والنصب على أن يكون خبراً و (إلا أن قالوا) الاسم. وهو الوجه، لأمرين:
أحدهما: أن الخبر أولى بالنفي، والاسم أولى بالإثبات.
والثاني: أن قوله (إلا أن قالوا) يشبه المضمر من قبل أنه لا يوصف ولا يوصف به، والمضمرات
أعرف المعارف، وإذا اجتمع في كان اسمان أحدهما أعرف من الآخر كان الأعرف اسماً لها والآخر خبراً لها
وكذا المعرفة والنكرة تكون المعرفة اسماً والنكرة خبراً، قال الشاعر:
وقَد عَلم الأقوامُ ما كان داءَها ... بشَهْلان إلا الخزيُ ممن يقودُها
(فصل)
وممَ يسأل عنه أن يقال: لِمَ أُنث (تكن) والاسم مذكر؟
والجواب: لأنه وقع على مؤنث وهو (الفتنة) ، وهي أقرب إلى الفعل مثل قول لبيد: