فمَضَى وقَدَّمها وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدامُها
قال الزجاج: يجوز أن يكون التقدير في قوله إلا أن قالوا: إلا مقالتهم. فتؤنث لذلك، وهذا وجه
جيد صحيح.
قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)
يقال: وقف يقف وقوفا. ووقف غيره يقفه وقفاً
، وحكي عن أبي عمرو أنه أجاز (ما أوقفك هاهنا)
مع إخباره أنه لم يسمعه من العرب، وهو غير جائز عند علمائنا.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم جاز (ولو ترى) و"لو"إنما هي للماضي؟
والجواب: لأن الخبر لصحته وصدق المخبِر به صار بمنزلة ما وقع، وقد ذكرنا له نظائر.
ويُقال:"لو"فيها معنى الشرط فلمَ لم تجزم؟
قيل: لمخالفتها حروف الشرط، وذلك أن حروف الشرط ترد الماضي مستقبلا، نحو قولك: إن
قُمت قُمتُ معك، كما تقول: إن تقم أقم معك، و"لو"لا تفعل ذلك الفعل، فلم تجزم لذلك.
ويُسأل عن جواب"لو"؟
والجواب: أنه محذوف، وتقديره: لرأيت أمراً هائلًا، وهذه الأجوبة تحذف لتعظيم الأمر وتفخيمه
نحو قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى)
يريد: لكان هذا القرآن، ومثله قول امرئ القيس:
وجَدِّكَ لو شيءُ أتانا رسولُه ... سِواك ولكن لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعا
يريد: لو أتانا رسوله سواك لما جئنا.
وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص وحمزة (ولا نكدبَ، ونكونَ) نصب فيهما جميعاً، وقرأ الباقون بالرفع.
وفي النصب أوجه:
أحدها: أن يكون على إضمار (أنْ) ، وهو الذي يسميه الكوفيون نصباً على الصرف، تقديره:
وأن لا نكذبَ وأن نكونَ، وإنما احتجت إلى إضمار (أن) ليكون مع الفعل مصدراً، فتعطف مصدراً على
مصدر، كأنه في التقدير: يا ليتنا اجتمع لنا الرد وترك التكذيب مع الإيمان. ويجوز أن يكونوا قالوا على
الوجهين جميعاً، فاكذبوا على الوجه الأول.
وأجاز الزجاج أن تكون (الواو) بمنزلة (الفاء) في الجواب، فيصير كقولك: لو رُددِنا لم نُكذب