وقال تاج الدين اليماني:
سورة الأنعام
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أي: يشركون، تقول: عدل عن كذا إذا مال، وكأنهم عدلوا عن الإيمان إلى الكفر أو جعلوا له عديلا، والعدل والعدل متقاربان لكن العدل في المعاني مما يدرك بالبصيرة، والعدل في المرئيات مما يدرك بالبصر.
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ القرن: الناس المتفرقون في زمن واحد، والقرن: لفظ مشترك يطلق ويراد به قرن الثور، والخصلة من الشعر، والحلبة من العرق، والقرن:
ثمانون سنة، وقيل ثلاثون سنة، والقرن من الناس: أهل زمان واحد، والقرن:
العفلة ومنه امرأة قرناء.
مِدْراراً: كثرة در المطر.
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ أي: لخلطنا عليهم. واللّبس بالضم: مصدر لبست الثوب ألبسه لبسا، واللّبس بالفتح: مصدر لبست عليه الأمر ألبس لبسا أي:
خلطت ويقال فيما يلبس: اللباس واللبوس واللبس، والقدر الجامع في اللبس والإلباس: الستر، والزوجة لباس من حيث إنها تمنع زوجها من تعاطي الفضيحة فكأنها ستر له.
وقيل: يبطنها وتبطنه ويؤيده قول الجعدي:
إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت عليه فكانت لباسا
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ أي: نزل بهم وبال فعلهم، والحيق: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله.
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أي: أغطية تقول: كننته وأكننته أي: سترته.
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً الوقر: الصمم بالفتح، وبالكسر الحمل والجامع بينهما
الثقل ويختص الوقر بحمل البغل والحمار وأما الجمل فالوسق.
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي: أباطيل الأولين الواحد أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر والسّطر والسّطر ويجمع على أسطار ويجمع على أساطير.
نَفَقاً فِي الْأَرْضِ النفق: الشق في الأرض وهو السّرب بالفتح - وله مكان يخلص إلى غيره ومنه النافقاء إحدى جحر اليربوع إذا طلبه الصائد من جحر خرج من الآخر ومن هذه المادة النفاق.
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ أي: آيسون، والإبلاس: الإياس، وقيل: لفظ إبليس مشتق من هذه المادة وهو مشكل لكونه أعجميا.
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ أي: آخر من بقى منهم.
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً: فرقا يدين بعضهم بخلاف ما يدين به البعض كاليهود والنصارى.
أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ أي: ترهن حتى لا محيص لها وقيل: أصل البسل: المنع وقيل: الحرام والإبسال: التحريم.
قال الشاعر:
أجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها