فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148596 من 466147

إن أكثر صور الاختلاف بين الفقهاء لا سيما في المسائل التي ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين كتكبيرات التشريق، وتكبيرات العيدين، ونكاح المحرم، وتشهد ابن عباس وابن مسعود، والإخفاء بالبسملة وبآمين والإشفاع والإيتار في الإقامة ونحو ذلك إنما هو في ترجيح أحد القولين، وكان السلف لا يختلفون في أصل المشروعية، وإنما كان خلافهم في أولى الأمرين، ونظيره اختلاف القراء في وجوه وقد عللوا كثيرا من هذا الباب بأن الصحابة مختلفون، وأنهم جميعا على الهدى -

ولذلك لم يزل العلماء يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الاجتهادية ويسلمون قضاء القضاة، ويعملون في بعض الأحيان بخلاف مذهبهم، ولا ترى أئمة المذاهب في هذه المواضع إلا وهم يضجعون القول ويبينون الخلاف، يقول أحدهم: هذا أحوط، وهذا هو المختار، وهذا أحب إلي، ويقول: ما بلغنا إلا ذلك، وهذا كثير في المبسوط، وآثار محمد رحمه الله، وكلام الشافعي رحمه الله -

ثم خلف من بعدهم خلف اختصروا كلام القوم، فقووا الخلاف، وثبتوا على مختار أئمتهم -

والذي يروي عن السلف من تأكيد الأخذ بمذهب أصحابهم وأن لا يخرج منها بحال فإن ذلك إما لأمر جبلي، فإن كل إنسان يحب ما هو مختار أصحابه وقومه، حتى في الزي والمطاعم، أو لصولة ناشئة من ملاحظة الدليل، أو لنحو ذلك من الأسباب، فظنه البعض تعصبا دينيا حاشاهم من ذلك -

وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم من يقرأ البسملة، ومنهم من لا يقرؤها، ومنهم من يجهر بها، ومنهم من لا يجهر بها -

وكان منهم من يقنت في الفجر، ومنهم من لا يقنت في الفجر، ومنهم من يتوضأ من الحجامة والرعاف والقيء ومنهم من لا يتوضأ من ذلك - ومنهم من يتوضأ من مس الذكر، ومس النساء بشهوة، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك -

ومنهم من يتوضأ مما مسته النار، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك، ومنهم من يتوضأ من أكل لحم الإبل، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك -

ومع هذا فكان بعضهم يصلي خلف بعض مثل ما كان أبو حنيفة أو أصحابه والشافعي وغيرهم رضي الله عنهم يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية، وغيرهم، وإن كانوا لا يقرؤون البسملة لا سرا ولا جهرا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت