وصلى الرشيد إماما، وقد احتجم، فصلى الإمام أبو يوسف خلفه، ولم يعد، وكان أفتاه الإمام بأنه لا وضوء عليه -
وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل تصلي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب؟
روي أن أبا يوسف ومحمدا كانا يكبران في العيدين تكبير ابن عباس، لأن هارون الرشيد كان يحب تكبير جده -
وصلى الشافعي رحمه الله الصبح قريبا من أبي حنيفة رحمه الله، فلم يقنت تأدبا معه - وقال أيضا: ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق -
وقال مالك رحمه الله للمنصور أو هارون الرشيد ما ذكرنا عنه سابقا -
وفي البزازية عن الإمام الثاني ـ وهو أبو يوسف رحمه الله ـ أنه صلى يوم الجمعة مغتسلا من الحمام وصلى بالناس وتفرقوا، ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر الحمام، فقال: إذا نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا"أهـ -
وسئل الإمام الخجندي رحمه الله عن رجل شافعي المذهب ترك صلاة سنة أو سنتين، ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله، كيف يجب عليه القضاء، أيقضيها على مذهب الشافعي أو على مذهب أبي حنيفة؟ فقال: على أي المذهبين قضى بعد أن يعتقد جوازها جاز - انتهى -
وفي جامع الفتاوى أنه إن قال حنفي: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا، ثم استفتى شافعيا فأجاب: أنها لا تطلق، ويمينه باطل فلا بأس بالاقتداء بالشافعي في هذه المسألة، لأن كثيرا من الصحابة في جانبه -
قال محمد رحمه الله في أماليه: لو أن فقيها قال لامرأته: أنت طالق البتة وهو ممن يراها ثلاثا، ثم قضى عليه قاض بأنها رجعية، وسعة المقام معها، وكذا كل فصل مما يختلف فيه الفقهاء من تحريم أو تحليل أو اعتاق أو أخذ مال أو غيره، ينبغي للفقيه المقضي عليه الأخذ بقضاء القاضي، ويدع رأيه، ويلزم نفسه ما ألزم القاضي، ويأخذ ما أعطاه -
قال محمد رحمه الله: وكذلك رجل لا علم له، ابتلي ببلية فسأل عنها الفقهاء فأفتوه فيها بحلال أو بحرام، وقضى عليه قاضي المسلمين بخلاف ذلك، وهي مما يختلف فيه الفقهاء، فينبغي له أن يأخذ بقضاء القاضي ويدع ما أفتاه الفقهاء، انتهى -