قال - رحمه الله:
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
وقوع اسم الإشارة بعد إجراء الصّفات والأخبار المتقدّمة، للتّنبيه على أنّ المشار إليه حقيق بالأخبار والأوصاف الّتي تَرد بعد اسم الإشارة، كما تقدّم عند قوله: {ذلكم الله فأنَّى تؤفكون} [الأنعام: 95] قبل هذا، وقوله تعالى: {أولئك على هدى من ربّهم} في سورة [البقرة: 5] .
والمشار إليه هو الموصوف بالصّفات المضمّنة بالأخبار المتقدّمة، ولذلك استغنى عن اتباع اسم الإشارة ببيانٍ أو بدل، والمعنى: ذلكم المبدع للسّماوات والأرض والخالق كلّ شيء والعليم بكلّ شيء هو الله، أي هو الّذي تعلمُونه.
وقوله: ربّكم صفة لاسم الجلالة.
وجملة: {لا إله إلاّ هو} حال من {ربّكم} أو صفة.
وقوله: {خالق كلّ شيء} صفة ل {ربّكم} أو لاسم الجلالة، وإنّما لم نجعله خبراً لأنّ الإخبار قد تقدّم بنظائره في قوله: {وخلق كلّ شيء} .
وجملة: {فاعبدوه} مفرّعة على قوله: {ربّكم لا إله إلاّ هو} وقد جعل الأمر بعبادته مفرّعاً على وصفه بالرّبوبيّة والوحدانيّة لأنّ الربوبيّة مقتضية استحقاق العبادة، والانفرادُ بالربوبيّة يقتضي تخصيصه بالعبادة، وقدْ فهم هذا التّخصيص من التّفريع.