قال - رحمه الله:
قوله: {إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى} الآية.
معنى الآية: أنها تنبيه لهؤلاء المشركين على قدرة الله، وأن ما يعبدون لا يقدر على ذلك. ومعنى فَلْقِه الحبَّ والنوى: يريد به النبات، فلق الحبة عن السنبلة، والنوى عن النخلة.
وقال الضحاك: معنى {فَالِقُ الحب والنوى} خالقهما، وروي ذلك عن ابن عباس.
وقيل: معنى ذلك أنه هو الذي جعل الشق في النواة وفي الحبة، قال مجاهد: هما (الشقان اللّذان) فيهما.
واختيار الطبري أن يكون المعنى: فلقهما للنبات، لأنه أتبع ذلك بقوله: {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} ، (فخروج الحي من الميت) كخروج النبات عن الحب والنوى، قال: ولا يعرف في اللغة"فلق"بمعنى خلق.
وقوله: {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} معناه: يخرج السنبل الحي من الحب الميت، ويخرج"الحب"الميت من السنبل الحي، والشجر الحي من النوى الميت، والنوى الميت من الشجر الحي. والعرب تسمي النبات والشجر ما دام لم يَيْبَس"حياً"، فإذا يبس وجف سمي"ميتاً". فتقديره: يخرج النبات الأخضر الغض من الحبة اليابسة، ويخرج اليابس من الأخضر الغض.
وقال ابن عباس في معنى ذلك: يخرج النطفة الميتة من الحي، ويخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة.
{فأنى تُؤْفَكُونَ} أي: من أين تُصْرَفون عن الحق ولا تتدبرون.
قوله: {فَالِقُ (الإصباح) وَجَعَلَ الليل سَكَناً} الآية.
قرأ الحسن: (فالِقُ الأَصباح) بفتح الهمزة،"و"جعله جمع صبح.
وقرأ النخعي {فَالِقُ الإصباح} بالنصب في (الإصباح) وكسر الهمزة، يقدر حذف التنوين لالتقاء الساكنين، كأنه"قال"فالق الإصباح، فالإصباح: مفعول به، لكن حذف التنوين لسكونه وسكون اللام.
ومعنى {فَالِقُ الإصباح} : مضيء الصبح عن سواد الليل.