{أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه}
يعني من كان ضالاً كافراً فهديناه إلى الإسلام والتوحيد {وجعلنا له نوراً يمشي في الناس} يعني: أكرمناه بالمعرفة.
ويقال: جعلنا له إيماناً يهتدي به سبيل الخيرات، والنجاة يمشي به في الناس يعني: مع المؤمنين.
ويقال: أعطيناه نوراً يوم القيامة يمشي به على الصراط مع المؤمنين.
لا يكن حاله {كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات} يعني: كمن قدر عليه الكفر ونزل في الكفر مخذولاً {لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا} يعني: ليس براجع منها.
يعني: ليسا بسواء.
قال الكلبي: نزلت في عمار بن ياسر يعني ليس حاله بحال الكفار.
وقال مقاتل: يعني به النبي صلى الله عليه وسلم ليس مثل أبي جهل بن هشام الذي بقي في الكفر.
ويقال: يعني جميع المؤمنين ليس حالهم كحال الكفار.
قرأ نافع {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا} بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف، ومعناهما واحد.
ثم قال: {كَذَلِكَ زُيّنَ للكافرين مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني: هكذا نعاقب من اختار الكفر على الإيمان فنختم على قلبه مجازاة لكفره. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
قوله تعالى {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}
هو ألف الاستفهام والتقدير دخلت على واو النسق فبقيت على فتحها يعني أومن كان كافراً ميتاً بالضلالة فهديناه واجتبيناه بالإيمان {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً} يستضيء به و {يَمْشِي بِهِ فِي الناس} على قصد السبيل ومنهج الطريق.
قال ابن زيد: يعني بهذا النور الإسلام نيابة قوله {يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} [البقرة: 257] .
وقال قتادة: هذا المؤمن معه من الله نوراً وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ينتهي كتاب الله {كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات} .
قال بعضهم: المثل زائد تقديره كمن في الظلمات.