[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون"، وكذا فِي سورة الزمر وفى قصة شعيب عليه السلام من سورة هود"ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل سوف تعلمون"فأفردت آية هود هذه بمجيء حرف التسويف عريا عن اقتران فاء التعقيب به بخلاف الأخريين مع اتفاق الآيات الثلاث فِي التهديد وحرف التسويف للسائل أن يسأل عن ذلك؟
والجواب عن ذلك والله أعلم: أن هذه الآيات الثلاث وعيد لمن كفر وكذب وآية الأنعام وآية الزمر منها أريد بهما كفار العرب من هذه الأمة وقد افتتحنا بأمره سبحانه نبيه عليه السلام بوعيدهم فِي قوله سبحانه وتعالى:"قل يا قوم اعملوا على مكانتكم"فقوى فِي هاتين الآيتين تقدير معنى الشرط المنجر تقديره فِي الأوامر نحو قوله تعالى:"قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة"لافتتاحها بأمره تعالى نبيه عليه السلام ثم أمره عليه السلام لهم فِي قوله"اعملوا"فاعتضد ما يستدعى الجوابية بالفاء فوردت فِي الجواب المبنى على الشرط المقدر بعد هذا الأمر على أحد مأخذى النحويين أو الذي تضمنته الجملة ونابت منابه على القول الآخر، ولما كانت آية هود إخبارا لنبينا عليه الصلاة والسلام فضعف فيها تقدير الشرط فلم تدخل الفاء وجاء كل على ما يجب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 171 - 172}