قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدَّه} إنما خص مال اليتيم، لأن الطمع فيه لقلِّة مراعيه وضعف مالكه، أقوى.
وفي قوله: {إلا بالتي هي أحسن} أربعة أقوال.
أحدها: أنه أكل الوصي المصلح للمال بالمعروف وقت حاجته، قاله ابن عباس، وابن زيد.
والثاني: التجارة فيه، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي.
والثالث: أنه حفظه له إلى وقت تسليمه إليه، قاله ابن السائب.
والرابع: أنه حفظه عليه، وتثميره له، قاله الزجاج.
قال: و"حتى"محمولة على المعنى؛ فالمعنى: احفظوه عليه حتى يبلغ أشده، فإذا بلغ أشده، فادفعوه إليه.
فأما الأشُدُّ: فهو استحكام قوة الشباب والسنِّ.
قال ابن قتيبة: ومعنى الآية: حتى يتناهى في النبات إلى حدِّ الرجال.
يقال: بلغ أشده.
إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان.
وقال أبو عبيدة: الأَشُدُّ: لا واحد له منه؛ فإن أُكرهوا على ذلك، قالوا: شَدَّ، بمنزلة: ضَبَّ؛ والجمع: أَضُبُّ.
قال ابن الأنباري: وقال جماعة من البصريين: واحد الأشُدِّ شُدٌ بضم الشين.
وقال بعض البصريين: واحد الأشُدِّ: شِدّةٌ، كقولهم: نِعمة، وأنْعُم.
وقال بعض أهل اللغة: الأشُدُّ: اسم لا واحد له.
وللمفسرين في الأشُد ثمانية أقوال.
أحدها: أنه ثلاث وثلاثون سنة، رواه ابن جبير عن ابن عباس.
والثاني: ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: أربعون سنة، روي عن عائشة عليها السلام.
والرابع: ثماني عشرة سنة، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل.
والخامس: خمس وعشرون سنة، قاله عكرمة.
والسادس: أربع وثلاثون سنة، قاله سفيان الثوري.
والسابع: ثلاثون سنة، قاله السدي.
وقال: ثم جاء بعد هذه الآية: {حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] فكأنه يشير إلى النسخ.
والثامن: بلوغ الحلم، قاله زيد بن أسلم، والشعبي، ويحيى بن يعمر، وربيعة، ومالك بن أنس، وهو الصحيح.