فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157938 من 466147

وقال الآلوسي:

{ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب}

كلام مسوق من جهته تعالى تقريراً للوصية وتحقيقاً لها وتمهيداً لما تعقبه من ذكر إنزال القرآن المجيد كما ينبئ عنه تغيير الأسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه النظام كأنه قيل بعد قوله سبحانه: {ذلكم وصاكم بِهِ} [الأنعام: 152] بطريق الاستئناف تصديقاً له وتقريراً لمضمونه فعلنا ذلك {ثُمَّ ءاتَيْنَا} الخ.

وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام قدس سره، وقيل: عطف على {ذلكم وصاكم بِهِ} .

وعن الزجاج أنه عطف على معنى التلاوة كأنه قيل: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم اتل عليهم ما آتاه الله تعالى موسى عليه السلام، وقيل: عطف على {قُلْ} [الأنعام: 151] وفيه حذف أي قل تعالوا ثم قل آتينا موسى الكتاب.

وعن أبي مسلم واستحسنه المغربي أنه متصل بقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: {وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ} [الأنعام: 84] وذلك أنه سبحانه عد نعمته عليه بما جعل في ذريته من الأنبياء عليهم السلام ثم عطف عليه بذكر ما أنعم عليه بما آتى موسى عليه السلام من الكتاب والنبوة وهو أيضاً من ذريته، والكل كما ترى وإن اختلف مراتبه في الوهن.

وثم كما قال الفراء للترتيب الإخباري كما في نحو بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت (اليوم) أعجب.

وتعقبه ابن عصفور بأنه ليس بشيء لأن ثم تقتضي تأخر الثاني عن الأول بمهلة ولا مهلة في الإخبارين فلا بد من الرجوع إلى أنها انسلخ عنها معنى الترتيب أو أنه ترتيب رتبي كما يشير إليه قوله: أعجب في المثال وهو هنا ظاهر لأن إيتاء التوراة المشتملة على الأحكام والمنافع الجمة أعظم من هذه الوصية المشهورة على الألسنة، وبعضهم وجه الترتيب الإخباري المستدعي لتأخر الثاني عن الأول بأن الألفاظ المنقضية تنزل منزلة البعيد.

وقيل: إنه باعتبار توسط جملة {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] بين المتعاطفين.

وقال بعضهم: إن {ثُمَّ} هنا بمعنى الواو، وقد جاء ذلك كثيراً في الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت