{تَمَامًا} للكرامة والنعمة وهو في موقع المفعول له ، وجاز حذف اللام لكونه في معنى إتماماً ، وجوز أبو البقاء أن يكون مصدراً لقوله: {ءاتَيْنَا} من معناه لأن إيتاء الكتاب إتمام للنعمة كأنه قيل: أتممنا النعمة إتماماً فهو كنباتاً في قوله تعالى: {والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] وأن يكون حالاً من الكتاب أي تاماً {عَلَى الذي أَحْسَنَ} أي (على) من أحسن القيام به كائناً من كان فالذي للجنس.
ويؤيده قراءة عبد الله {عَلَى الذين أَحْسَنُواْ} وقراءة الحسن {عَلَى المحسنين} .
وعن الفراء أن الذي هنا مثلها في قوله:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم...
هم القوم كل القوم يا أم خالد
وكلام مجاهد محتمل للوجهين أو على الذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه السلام أو تماماً على ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائع أي زيادة على عمله على وجه التتميم ، وعن ابن زيد أن المراد تماماً على إحسان الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام ، وظاهره أن {الذي} موصول حرفي ، وقد قيل به في قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كالذي خَاضُواْ} [التوبة: 69] وضمير {أَحْسَنُ} حينئذٍ لله تعالى ، ومثله في ذلك ما نقل عن الجبائي من أن المراد على الذي أحسن الله تعالى به على موسى عليه السلام من النبوة وغيرها ، وكلاهما خلاف الظاهر.
وعن أبي مسلم أن المراد بالموصول إبراهيم عليه السلام ، وهو مبني على ما زعمه من اتصال الآية بقصة إبراهيم عليه السلام.
وقرأ يحيى بن يعمر {أَحْسَنُ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف و {الذي} وصف للدين أو للوجه يكون عليه الكتب أي تماماً على الدين الذي هو أحسن دين وأرضاه أو آتينا موسى الكتاب تاماً كاملاً على الوجه الذي هو أحسن ما يكون عليه الكتب ، والأحسنية بالنسبة إلى غير دين الإسلام وغير ما عليه القرآن.