{وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْء} أي بياناً مفصلاً لكل ما يحتاج إليه في الدين، ولا دلالة فيه على أنه لا اجتهاد في شريعة موسى عليه السلام خلافاً لمن زعم ذلك، فقد ورد مثله في صفة القرآن كقوله تعالى في سورة يوسف (111) عليه السلام: {وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْء} ولو صح ما ذكر لم يكن في شريعتنا اجتهاد أيضاً {وهدى} أي دلالة إلى الحق {وَرَحْمَةً} بالمكلفين.
والكلام في هذه المعطوفات كالكلام في المعطوف عليه من احتمال العلية والمصدرية والحالية، والظاهر اشتمال الكتاب على التفصيل حسبما أخبر الله تعالى إلى أن حرفه أهله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: لما ألقى موسى عليه السلام الألواح بقي الهدى والرحمة وذهب التفصيل.
{لَعَلَّهُمْ} أي بني إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى عليه السلام وإيتاء الكتاب، ولا يجوز عود الضمير على {الذي} بناء على الجنسية أو على ما قال الفراء لأنه لا يناسب قوله سبحانه: {بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ} بل كان المناسب حينئذٍ أن يقال: لعلهم يرحمون مثلاً، والجار والمجرور متعلق بما بعده قدم لرعاية الفواصل، والمراد من اللقاء قيل الجزاء، وقيل: الرجوع إلى ملك الرب سبحانه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئاً.
وعن ابن عباس المعنى كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}