فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159065 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(151) .

أمره جلَّ ذكره أن يسرد عليهم ما حرم عليهم

ربهم، كما حرم عليهم أولياؤهم من الشَّيَاطِين والشركاء، فاستاق بعضا على صيغته

النهي، وبعضا على صيغته الأمر، وبعضًا على صيغته الخبر، إعلامًا منه جل وتعالى

أن المأمور به منهي عنه، وأن المنهي عنه مأمور بتركه، وأن الخبر قد يأتي بمعنى

الأمر والنهي.

وفيه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ...(153) .

هو صراط الإسلام (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) فصراط الإسلام والهدى صراط

واحد، وسبل الضلالات كثيرة، وهي سبل الشَّيَاطِين، فمن نكب عن الصراط الذي

هو صراط الإسلام أخذ في السبل، ومن أخذ فيها تفرقت به السبل عن الصراط

المستقيم.

وذكر الله جل وتعالى التوصية بالإيمان والكتاب بقوله: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) يريد - وهو أعلم - أن موسى - عليه السَّلام -

قد كان أحسن في هذه الوصايا، فإنها وإن كانت من الكتاب - أعني: التوراة

والإنجيل والقرآن - فإنها مما يعلم بالعقل، وإن كان العقل لا يحل شيئا من الكتاب

ولا يحرمه إلا بإذن.

أكد ذلك بحكم الوحي في الكتاب والنبوة، لذلك - وهو أعلم - وصف

موسى - عليه السلام - وأنه أحسن، وأنه تمم ذلك عليه بأن أنزله عليه في التوراة كما فعل ذلك

في القرآن، فكان ذلك من الحكمة التي آتاه والعلم اللذين يجزى بهما من أحسن

في إيمانه وإسلامه، حيث يقول جلَّ قوله: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا

وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) .

وقال مثل ذلك في يوسف - عليه السلام - ثم قال: (وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ)

أي: تفصيلاً لكل شيء أراد تفصيله من كبير وصغير وعلم علي، وعنى بهذا - وهو

أعلم - ما ذكر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"إن موسى - عليه السلام - كتب الله له التوراة بيده، فكان فيها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت