{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} أي لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه {إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ} أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله كحفظه وتثميره، وقيل: المراد لا تقربوا ماله إلا وأنتم متصفون بالخصلة التي هي أحسن الخصال في مصلحته فمن لم يجد نفسه على أحسن الخصال ينبغي أن لا يقربه وفيه بعد؛ والخطاب للأولياء والأوصياء لقوله تعالى: {حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} فإنه غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهي كأنه قيل: احفظوه حتى يبلغ فإذا بلغ فسلموه إليه كما في قوله سبحانه: {فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم بأموالهم} [النساء: 6] والأشد على ما قال الفراء جمع لا واحد له.
وقال بعض البصريين: هو مفرد كآنك ولم يأت في المفردات على هذا الوزن غيرهما.
وقيل: هو جمع شدة كنعمة وأنعم، وقدر فيه زيادة الهاء لكثرة جمع فعل على أفعل كقدح وأقدح.
وقال ابن الأنباري: إنه جمع شد بضم الشين كود واود.
وقيل: جمع شد بفتحها.
وأياً ما كان فهو من الشدة أي القوة أو الارتفاع من شد النهار إذا ارتفع.
ومنه قول عنترة:
عهدي به شد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم
والمراد ببلوغ الأشد عند الشعبي وجماعة: بلوغ الحلم.
وقيل: أن يبلغ ثماني عشرة سنة، وقال السدي: أن يبلغ ثلاثين إلا أن الآية منسوخة بقوله تعالى: {حتى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ} [النساء: 6] وقيل: غير ذلك.