وقيل: الدم حرام لأنه إذا زايل فقد انسفخ، و"الرجس"النتن والحرام، يوصف بذلك الأجرام والمعاني كما قال عليه السلام:"دعوها فإنها منتنة"؛ الحديث، فكذلك قيل في الأزلام والخمر رجس، والرجس أيضاً العذاب لغة بمعنى الرجز، وقوله {أو فسقاً} يريد ذبائحهم التي يختصون بها أصنامهم، وقوله تعالى: {فمن اضطر} الآية، أباح الله فيها مع الضرورة ركوب المحظور دون بغي.
واختلف الناس فيم ذا فقالت فرقة دون أن يبغي الإنسان في أكله فيأكل فوق ما يقيم رمقه وينتهي إلى حد الشبع وفوقه، وقالت فرقة: بل دون أن يبغي في أن يكون سفره في قطع طريق أو قتل نفس أو يكون تصرفه في معصية فإن ذلك لا رخصة له، وأما من لم يكن بهذه الأحوال فاضطر فله أن يشبع ويتزود، وهذا مشهور قول مالك بن أنس رحمه الله، وقال بالأول الذي هو الاقتصار على سد الرمق عبد المالك بن حبيب رحمه الله، وقوله {فإن ربك غفور رحيم} إباحة تعطيها قوة للفظ. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أُوحيَ إلي محرماً على طاعم يطعمه}
نبْههم بهذا على أن التحريم والتحليل، إنما يثبت بالوحي.
وقال طاووس، ومجاهد: معنى الآية: لا أجد محرماً مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا.
والمراد بالطاعم: الآكل.
{إلا أن يكون ميتة} أي: إلا أن يكون المأكول ميتة.
قرأ ابن كثير، وحمزة:"إلا أن يكون"بالياء،"ميتة"نصبا وقرأ ابن عامر:"إلا أن تكون"بالتاء،"ميتةٌ"بالرفع، على معنى: إلا أن تقع ميتةٌ، أو تحدث ميتةٌ.
{أو دماً مسفوحاً} قال قتادة: إنما حُرِّمَ المسفوحُ، فأما اللحم إذا خالطه دم، فلا بأس به.
قال الزجاج: المسفوح: المصبوب.
وكانوا إذا ذَكَّوا يأكلون الدم كما يأكلون اللحم.
والرجس: اسم لما يُستقذَر، وللعذاب.
{أو فسقاً} المعنى: أو أن يكون المأكول فسقا.