وقوى الإمام بهذه الآية"ما ذهب إليه الإمام مالك وكثير من السلف وهو القول بما يقتضيه ظاهر الآية السابقة من حل ما عدا الأربعة المذكورة فيها وذلك أنه أوجب حمل الظفر على المخلب لبعد حمله على الحافر لوجهين، الأول: أن الحافر لا يكاد يسمى ظفراً."
والثاني: أن الأمر لو كان كذلك لوجب أن يقال: إنه تعالى حرم عليهم كل حيوان له حافر وهو باطل لأن الآية تدل على أن الغنم والبقر مباحان لهم مع حصول الحافر لهم وإذاً وجب حمله على المخلب.
والآية تفيد تخصيص هذه الحرمة باليهود كما أشرنا إليه من وجهين، الأول: إفادة التركيب الحصر لغة، والثاني: أنها لو كانت ثابتة في حق الكل لم يبق للاقتصار على ذكرهم فائدة ووجب أن لا تكون السباع وذوات المخلب من الطير محرمة على المسلمين بل يكون تحريمها مختصاً باليهود وحينئذ فما روي أنه صلى الله عليه وسلم حرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ضعيف لأنه خبر واحد على خلاف كتاب الله تعالى فلا يكون مقبولاً"فيتقرر قول الجماعة السابق وفيه نظر لا يخفى فتدبر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ} "
جملة: {وعلى الذين هادوا حرمنا} عَطْف على جملة: {قُل} [الأنعام: 145] عطفَ خبر على إنشاء، أي بيِّن لهم ما حرّم في الإسلام، واذكُرْ لهم ما حرّمنا على الّذين هادوا قبل الإسلام، والمناسبة أنّ الله لمّا أمر نبيّه عليه الصلاة والسلام أن يبيّن ما حَرّم الله أكله من الحيوان، وكان في خلال ذلك تنبيه على أنّ ما حرّمه الله خبيث بعضُه لا يصلح أكله بالأجساد الّذي قال فيه {فإنه رجس} [الأنعام: 145] ، ومنه ما لا يلاقي واجب شكر الخالق وهو الّذي قال فيه: {أو فِسقاً أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] أعقب ذلك بذكر ما حرّمه على بني إسرائيل تحريماً خاصّاً لحكمة خاصّة بأحوالهم، وموقَّتة إلى مجيء الشّريعة الخاتمة.