[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
و"هل استفهام، معناه: النَّفْي، ومعنى"ينظرون": ينتظرون، والتقدير: أنَّهم لا يُؤمِنُون بِكَ، إلاَّ إذا جَاءَهُم أحَدُ هذه الأمُور الثلاثة."
قوله:"أو يَأتِي رَبُّكَ": تقدَّم أنه حَذْفِ مُضَاف.
وقرا الأخوان:"إلا أن يأتِيهُم الملائِكَةُ"بياء منقُوطة من تحت؛ لأن التأنيث مَحَازِيُّ، وهو نظير: {فَنَادَتْهُ الملائكة} [آل عمران: 39] .
وقرأ أبو العالية، وابن سيرين:"يَوْم تَأتِي بَعْضُ"بالتأنيث؛ كقوله تعالى: {تَلْتَقِطْهُ} [يوسف: 10] .
قوله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك} .
الجمهور على نصب"يَوْمَ"، وناصِبهُ [ما] بَعْد"لاَ"، وهذا على أحَدٍ الأقوال الثلاثة في"لاَ"وهي أنَّها يتقدَّم مَعْمُول ما بَعْدَها عَلَيْها مُطْلَقاً، ولا يتقدَّم مُطْلَقاً، ويُفَصَّل في الثالث: بَيْن أن يَكُون جوابَ قَسم، فَيَمْتَنِع؛ أوْ لاَ، فيجوز.
وقرأ زُهَيْر الفَرْقَبِيُّ:"يومُ"بالرَّفع، وهو مُبْتَدأ، وخَبَرُه الجُمْلَة بعده، والعَائِد مِنْها إليه مَحْذُوف، أي: لا تَنْفَع فيه.
وقرأ الجُمْهُور"يَنْفَعُ"بالياء من تحت، وقرأ ابنُ سيرين:"تَنْفَع"بالتَّاء من فوق.
قال أبو حاتم:"ذَكَرُوا أنَّه غَلَط".
قال شهاب الدِّين: لأنَّ الفِعْل مسندٌ لِمُذَكَّر، وجوابُه: أنَّه لما اكْتَسَب بالإضافَة التَّأنيث، أجْرِي عليه حُكْمُه؛ كقوله: [الطويل]
2391 - وتَشْرَقُ بالقَوْلِ الَّذِي قَد أذَعْتَهُ ... كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
وقد تقدَّم تَحْقِيق هذا أوَّل السُّورة؛ وأنْشَد سيبويه: [الطويل]
2392 - مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحُ تَسَفَّهَتْ ... أعِالِيَهَا مضرُّ الرِّيَاحِ النَّواسِم
وقيل: لأن الإيمان بِمَعْنى: العَقِيدة؛ فهو كقولهم:"أتَتْهُ كِتَابي فاحْتَقَرَهَا"أي: صَحِيفَتِي، ورِسَالَتِي.
قال النَّحَّاس:"في هذا شَيْء دَقِيقٌ ذكره سيبويه: وذلك أن الإيمان، والنَّفْس كلٌّ مُشْتَمِلٌ على الآخَر، فأنَّث الإيمان، إذ هو من النَّفْسِ وبها"وأنشد سيبويه: [الطويل]
2393 - مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ:"في هذه القراءة، يكُون الإيمان مُضَافاً إلى ضَمِير المُؤنَّثِ الذي هو بَعْضُه؛ كقوله: ذَهَبَتْ بَعْضُ أصابِعهِ".
قال أبو حيَّان:"وهو غَلَطٌ؛ لأن الإيمان لَيْس بَعْضاً من النَّفْس".