قال شهاب الدِّين: وقد تقدَّم آنِفاً ما يَشْهَد لصحَّةِ هذه العِبَارة من كلام النَّحَّاس، في قوله عن سيبويه:"وذلك أن الإيمان والنَّفْس كُلٌّ مِنْهُما مُشْتَمِلٌ على الآخَر، فأنَّث الإيمان، إذْ هُو من النَّفْس وبها"فلا فَرْق بين هَاتِيْن العِبَارَتَيْن، أيْ: لا فَرْق بين أنْ يقول: هو منها وبها، أو هو بعْضُها، والمُرَاد في العِبَارتَيْن: المَجَاز.
قوله: {لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ} .
في هذه الجملة ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّها في محلِّ نَصْبٍ؛ [لأنها] نَعْتٌ لـ نَفْساً"، وفصل بالفَاعل، وهُوَ"إيمانُها"بين الصِّفَة ومَوْصُوفها، لأنَّه لَيْس بأجْنَبِيِّ، إذ قد اشْتَرك الموصُوف الَّذِي هو المفعُول والفاعل في العامل، فعلى هذا يَجُوز:"ضَرَبَ هِنْداً غلامُهَا القُرشِيَّة"، وقوله"أوْ كَسَبَتَ"عَطْف على"لَمْ تَكُن آمَنَتْ"."