[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وأنا أول المسلمين"، وفي سورة الأعراف:"وأنا أول المؤمنين"، يسأل عن الفرق؟
والجواب والله أعلم: أن هذه الآية لما تقدمها قوله تعالى:"قل إننى هدانى ربى إلى صراطى مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا"وقد قال فِي سورة آل عمران:"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين"وفى وصيته عليه السام لبنيه:"يا بنى إن الله اصطفى لكم الذين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"وبهذا أوصى يعقوب عليه السلام قال تعالى:"وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ..."الآية، وهي جواب بنى يعقوب حين قال لهم:"ما تعبدون من بعدى"فأجابوا بقولهم"نعبد إلهك"الى قوله"إلها واحدا ونحن له مسلمون"وقال سبحانه لنبينا صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين:"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده"وقال تعالى:"قل - أي يا محمد - إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا"إلى قوله:"وأنا أول المسلمين"، فإنما قال عليه السلام وعمل واقتدى ظاهرا وباطنا بما أمر به وما درج عليه هؤلاء الصفوة المذكورون ومن سلك مسلكهم وعبارة الإسلام تعم الاستسلام بالظاهر والباطن، والإيمان الذي هو التصديق داخل تحت ذلك وفى جملة ما يطلق عليه اسم الإسلام فقد تحصلت عبارته عليه السلام منبئة عن الكمال فِي مسمى الإيمان والإسلام على الحال التي درج عليها المصطفون الأخيار وحالهم فِي ذلك لا يدركها غيرهم من حيث الكمال التام صلى الله عليهم أجمعين ولا قطعنا عن التمسك بهديهم.
فقد وضح بما ورد فِي هذه الآية الجليلة أنه لا يناسب هنا غير هذا الوارد والله أعلم.