أي حَرّموا أنعاماً وحَرْثاً وجعلوها لأصنامهم وقالوا: {لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ} وهم خدّام الأصنام.
ثم بيّن أن هذا تحكّم لم يَرِد به شرع؛ ولهذا قال:"بِزعْمِهِمْ".
{وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدّم من النصيب.
وقال مجاهد: المراد البَحِيرة والوصِيلة والحام.
{وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا} يعني ما ذبحوه لآلهتهم.
قال أبو وائل: لا يحجّون عليها.
{افترآء} أي للإفتراء {عَلَى الله} [الأعراف: 169] ؛ لأنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بهذا.
فهو نصبٌ على المفعول له.
وقيل: أي يفترون افتراء؛ وانتصابه لكونه مصدراً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
قوله تعالى: {وقالوا} يعني المشركين {هذه أنعام وحرث حجر} أي حرام وأصله المنع لأنه منع من الانتفاع منه بتحريمه.
وقيل: هو من التضييق والحبس لأنهم كانوا يحبسون أشياء من أنعامهم وحروثهم لآلهتهم.
قال مجاهد: يعني بالأنعام البحيرة ولاسائبة والوصيلة والحامي {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يعني يأكلها خدام الأصنام والرجال دون النساء: {وأنعام حرمت ظهورها} يعني الحوامي وهي الأنعام التي حموا ظهورها عن الركوب فكانوا لا يركبونها {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} يعني لا يذكرون اسم الله عليها عند الذبح وإنما كانوا يذكرون عليها أسماء الأصنام: وقيل معناه لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير لأنه لما جرت العادة بذكر الله على فعل كل خير ذم هؤلاء على ترك فعل الخير {افتراء عليه} يعني أنهم كانوا يفعلون هذه الأفعال ويزعمون أن الله أمرهم بها وذلك اختلاق وكذب على الله عز وجل: {سيجزيهم بما كانوا يفترون} فيه وعيد وتهديد لهم على افترائهم على الله الكذب. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}