فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155296 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً} [الأنعام: 112] لتفاوت مراتب أرواحهم في الصفاء والكدورة والنور والظلمة والقرب والبعد.

ومن هنا قيل: والجاهلون لأهل العلم أعداء.

وكلما اشتد التفاوت اشتدت العداوة وزاد الإيذاء الناشئ منها.

ولهذا ورد في بعض الآثار"ما أوذي نبي مثل ما أوذيت".

وتسبب هذه العداوة مزيد التوجه إلى الحق جل شأنه والإعراض عن الملاذ والحرص على الفضيلة التي يقهر بها العدو والاحتراز عما يوشك أن يكون سبباً للطعن إلى غير ذلك {وَلِتَصْغَى} أي تميل {إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ اللذين لاَ يُؤْمِنُونَ} وهم المحجوبون لوجود المناسبة {وَلِيَرْضَوْهُ} بمحبتهم إياه {وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113] من اسم التعاضد والتظاهر {أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِى حَكَماً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب} المعجز الجامع {مُفَصَّلاً} [الأنعام: 114] فيه الحق والباطل بحث لا يبقى معه مقال لقائل فطلب ما سواه مما لا يليق بعاقل ولا يميل إليه إلا جاهل {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ} أي تم قضاؤه في الأزل بما قضى وقدر {صِدْقاً} مطابقاً لما يقع {وَعَدْلاً} مناسباً للاستعداد، وقيل: صدقاً فيما وعد وعدلاً فيما أوعد {لاَ مُبَدّلَ لكلماته} [الأنعام: 115] لأنها على طرز ما ثبت في علمه والانقلاب محال {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الأرض} أي من الجهة السفلية بالركون إلى الدنيا وعالم النفس والطبيعة {يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله} لأنهم لا يدعون إلا للشهوات المبعدة عن الله تعالى {إِن يَتَّبِعُونَ} أي ما يتبعون لكونهم محجوبين في مقام النفس بالأوهام والخيالات {إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] بقياس الغائب على الشاهد {وَذَرُواْ ظاهر الإثم} من الأقوال والأفعال الظاهرة على الجوارح {وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120] من العقائد الفاسدة والعزائم الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت