وقال ابن عطية:
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}
هذا لفظ يتضمن التشنيع بقبح فعلهم والتعجب من سوء حالهم في وأدهم البنات وحجرهم الأنعام والحرث، وقال عكرمة: وكان الوأد في ربيعة ومضر.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وكان جمهور العرب لا يفعله، ثم إن فاعليه كان منهم من يفعله خوف العيلة والاقتار وكان منهم من يفعله غيرة مخافة السباء وقرأ ابن عامر وابن كثير:"قتّلوا"بتشديد التاء على المبالغة وقرأ الباقون:"قتلوا"بتخفيفها و {ما رزقهم الله} : هي تلك الأنعام والغلات التي توقف بغير شرع ولا مثوبة في معاد بل بالافتراء على الله والكذب و {قد ضلوا} إخباراً عنهم بالحيرة وهو من التعجيب بمنزلة قوله {قد خسر} ، {وما كانوا} يريد في هذه الفعلة ويحتمل أن يريد: وما كانوا قبل ضلالهم بهذه الفعلة مهتدين لكنهم زادوا بهذه الفعلة ضلالاً. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}
أخبر بخسرانهم لِوَأْدِهِم البنات وتحريمهم البَحِيرة وغيرها بعقولهم؛ فقتلوا أولادهم سَفَهاً خوف الإملاق، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشُوا الإملاق؛ فأبان ذلك عن تناقض رأيهم.
قلت: إنه كان من العرب من يقتل ولده خَشْية الإملاق؛ كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع.