[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
والجمهور على"خَالِصَة"بالتَّأنيث مَرْفُوعاً على أنه خَبَرَ"مَا"الموصُولة، والتَّأنيث: إمَّا حَمْلاً على المَعْنَى؛ لأن الذي في بُطُونِ الأنْعَام أنْعَامٌ، ثم حمل على لَفْظِها في قوله:"ومُحَرَّمٌ"وإمَّا لأنَّ التَّأنِيث للمُبالغة كهو في"عَلاَّمَة"و"نسَّابَة و"رَاوِيَة"و"الخاصَّة"و"العامَّة " وإما لأنَّ"خَالِصَة"مصْدَر على وَزْنَ " فَاعِلة"كالعَاقِبة والعَافِية؛ وقال - تبارك وتعالى: {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار} [ص: 46] وهذا القَوْل قول الفرَّاء والأوَّل لَهً ولأبِي إسْحاق الزَّجَّاج، والثاني للكسَائِي، وإذا قيل: إنها مَصْدرٌ كان ذلِك على حّذْف مُضَافِ، أي: ذُو خُلُوصٍ، أو على المُبَالَغَة، أو على وقُوعِ المصدر مَوْقِع اسْمِ الفاعلِ؛ كَنَظَائِره كقول الشاعر:"
2355 - وَكُنْتِ أمنِيَّتِي وَكُنْتِ خَالِصَتِي ... وَلَيْس كلُّ امْرِئٍ بِمُؤتَمَنِ
قال الكسائي: خَالِص وخَالِصَة واحد، مثل وَعْظ ومَوْعِظَة.
وهو مستفيض في لسانهم: فلان خَالِصَتي، أي: ذُوخُلُوصي.
و"لِذُكرونا"مُتعلِّق به، ويجوز أن يتعلَّق بممحذُوف على أنَّه وَصْف لـ"خَالِصَة"، وليس بالقَوِيّ.
وقرأ عبد الله وابن جُبَيْر، وأبُو العالية والضَّحَّاك، وابن أبي عَبْلَة:"خَالِصٌ"مَرْفُوعاً على ما تقدَّم من غير هَاءِ، و"لِذُكُورِنَا"متعلِّق به، أو بمَحْذُوف كما تقدَّم، وقرأ ابن جُبَيْر، نقله عنه ابن جنِّي:"خَالِصاً"نصباً من غير تَاءِ، ونصبه على الحَالِ وفي صاحبه وجهان:
أظهرهما: أنه الضَّمَير المستتر في الصِّلة.