أما الأقسام الثلاثة الأول وهي: القشر والشحم والعجم، فكلها باردة يابسة أرضية كثيفة قابضة عفصة قوية في هذه الصفات، وأما ماء الرمان، فبالضد من هذه الصفات.
فإنه ألذ الأشربة وألطفها وأقربها إلى الاعتدال وأشدها مناسبة للطباع المعتدلة، وفيه تقوية للمزاج الضعيف، وهو غذاء من وجه ودواء من وجه، فإذا تأملت في الرمان وجدت الأقسام الثلاثة موصوفة بالكثافة التامة الأرضية، ووجدت القسم الرابع وهو ماء الرمان موصوفاً باللطافة والاعتدال فكأنه سبحانه جمع فيه بين المتضادين المتغايرين، فكانت دلالة القدرة والرحمة فيه أكمل وأتم.
واعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها مجلدات، فلهذا السبب ذكر الله تعالى هذه الأقسام الأربعة التي هي أشرف أنواع النبات، واكتفي بذكرها تنبيهاً على البواقي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 89 - 90}
{وجنات مّنْ أعناب} عطف على {نَبَاتَ كُلّ شَيْء} أي وأخرجنا به جنات كائنة من أعناب، وجعله الواحدي عطفاً على {خُضْرًا} .
وقال الطيبي: الأظهر أن يكون عطفاً على {حَبّاً} لأن قوله سبحانه: {نَبَاتَ كُلّ شَيْء} مفصل لاشتماله على كل صنف من أصناف النامي، والنامي الحب والنوى وشبههما.
وقوله سبحانه: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً} الخ تفصيل لذلك النبات، وهو بدل من {فَأَخْرَجْنَا} الأول بدل اشتمال، وقيل: وهذا مبني على أن المراد بالنبات المعنى العام وحينئذٍ لا يحسن عطفه عليه لأنه داخل فيه وإن أريد ما لا ساق له تعين عطفه عليه لأنه غير داخل فيه وتعين أن يقدر لقوله سبحانه {وَمِنَ النخل} فعل آخر كما أشير إليه فتدبر.