فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150052 من 466147

ولكن كان لهم أن يقولوا أو أنهم قالوا: إن ذلك من فعل بعض آلهتنا فعل بك ذلك قهرا وسخطا أبعدك عن القول بربوبيتها ولقنك هذه الحجج لما وجد من فساد رأيك وعلة نفسك نظير ما شافهت به عاد هودا عليه السلام لما دعاهم إلى توحيد الله سبحانه واحتج عليهم بأن الله هو الذي يجب أن يرجى ويخاف ، وأن آلهتهم لا تنفع ولا تضر فردوا عليه بأن بعض آلهتنا اعتراك بسوء قال تعالى في قصتهم حكاية عن هود عليه السلام: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ، قالوا يا هود - إلى أن قال - إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنى أشهد الله وأشهدوا إنى برئ مما تشركون ، من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون -(هود: 55) .

فقوله عليه السلام: (ولا أخاف ما تشركون به) الخ ، ينفى هذه الشبهة وكما أنه ينفى هذه الشبهة فإنه حجة تامة تنفى ربوبية شركائهم .

ومحصله: أنكم تدعونني إلى القول بربوبية شركائكم ورفض القول بربوبية ربى بما تخافوننى من ان تمسني شركاؤكم بسوء ، وترهبوننى بإلقاء الشبهة فيما اهتديت به ، وإنى لا أخاف ما تشركون به لأنها جميعا مخلوقات مدبرة لا تملك نفعا ولا ضرا وإذ لم اخفها سقطت حجتكم وارتفعت شبهتكم .

ولو كنت خفتها لم يكن الخوف الحاصل في نفسي من صنع شركائكم لأنها لا تقدر على شيء بل كان من صنع ربى وكان هو الذي شاء ان اخاف شركاءكم فخفتها فكان هذا الخوف دليلا آخر على ربوبيته وآية أخرى من آيات توحيده يوجب إخلاص العبادة له

لا دليلا على ربوبية شركائكم وحجة توجب عبادتها .

والدليل على ان ذلك من ربى أنه وسع كل شيء علما فهو يعلم كل ما يحدث ويجرى من خير وشر في مملكته التي أوجدها لغايات صحيحة متقنة ، وكيف يمكن ان يعلم في ملكه بشيء ينفع أو يضر فيسكت ولا يستقبله بأحد أمرين: إما المنع أو الإذن ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت