{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن}
يعني: أن أكثرهم يتبعون أكابرهم بالظن، ويتبعونهم فيما لا يعلمون أنهم على الحق
فإن قيل: كيف يعذبون وهم ظانون على غير يقين؟
قيل لهم: لأنهم اقتصروا على الظن والجهل، لأنهم اتبعوا أهواءهم ولم يتفكروا في طلب الحق.
ويقال: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} يعني في أكل الميتة واستحلالها {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} يعني: ما هم إلا كاذبون باستحلالهم الميتة، لأنهم كانوا يقولون: ما قتل الله فهو أولى بالحل وبأكله مما نذبحه بأيدينا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال القرطبي:
{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} "إِنْ"بمعنى ما، وكذلك {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي يَحْدِسُون ويقدرون؛ ومنه الخَرْص، وأصله القطع.
قال الشاعر:
ترى قِصَد المُرّان فينا كأنّه ... تَذَرُّعُ خِرصان بأيْدِي الشّواطِبِ
يعني جريداً يُقطع طولاً ويتخذ منه الخَصْر.
وهو جمع الخرص؛ ومنه خَرَص يَخْرُص النخل خَرْصاً إذا حزره ليأخذ الخَرَاج منه.
فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به؛ إذ لا يقين معه.
وسيأتي لهذا مزيد بيان في"الذاريات"إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}