وقال آخر:
كأنّ أصواتَ مِن إيغالهن بنا ... أواخِرِ المَيْسِ أصواتُ الفَرارِيج
وقال آخر:
لمّا رأت سَاتيدَما استعبرت ... لِلَّهِ دَرُّ اليومَ مَن لاَمَها
وقال القشيري: وقال قوم هذا قبيح، وهذا محال، لأنه إذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو الفصيح لا القبيح.
وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف عثمان"شركائهم"بالياء وهذا يدل على قراءة ابن عامر.
وأضيف القتل في هذه القراءة إلى الشركاء؛ لأن الشركاء هم الذين زيّنوا ذلك وَدَعَوْا إليه؛ فالفعل مضاف إلى فاعله على ما يجب في الأصل، لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه، وقدّم المفعول وتركه منصوباً على حاله؛ إذْ كان متأخراً في المعنى، وأخر المضاف وتركه مخفوضاً على حاله؛ إذْ كان متقدّماً بعد القتل.
والتقدير: وكذلك زُيّن لكثير من المشركين قَتْلُ شركائهم أولادَهم.
أي أَنْ قتلَ شركاؤهم أولادَهم.
قال النحاس: فأما ما حكاه غير أبي عبيد (وهي القراءة الرابعة) فهو جائز.
على أن تبدل شركاءهم من أولادهم؛ لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث.
{لِيُرْدُوهُمْ} اللام لام كيّ.
والإرداء الإهلاك.
{وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} الذي ارتضى لهم.
أي يأمرونهم بالباطل ويشككونهم في دينهم.
وكانوا على دين إسماعيل، وما كان فيه قتل الولد؛ فيصير الحق مغطًّى عليه؛ فبهذا يلبسون.
{وَلَوْ شَآءَ الله مَا فَعَلُوهُ} بيّن تعالى أن كفرهم بمشيئة الله.
وهو ردٌّ على القدرية.
{فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} يريد قولهم إن لله شركاء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}