فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161358 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:

سورة الأعراف

قَوْلِهِ تَعَالَى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قُلْتَ: مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلِ اتَّبِعُوا، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَوْجُودًا ذِكْرُ الْقَوْلِ؟

قِيلَ: إِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا صَرِيحًا، فَإِنَّ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةً عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ} [الأعراف: 2] ، فَفِي قَوْلِهِ: (لِتُنْذِرَ بِهِ) الْأَمْرُ بِالْإِنْذَارِ، وَفِي الْأَمْرِ بِالْإِنْذَارِ الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ الْإِنْذَارَ قَوْلٌ. فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: أَنْذِرِ الْقَوْمَ وَقُلْ لَهُمِ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، كَانَ غَيْرَ مَدْفُوعٍ.

{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ}

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَهْلَكَ قُرًى، فَمَا فِي خَبَرِهِ عَنْ إِهْلَاكِهِ الْقُرَى مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى إِهْلَاكِهِ أَهْلَهَا؟

قِيلَ: إِنَّ الْقُرَى لَا تُسَمَّى قُرًى، وَلَا الْقَرْيَةُ قَرْيَةً، إِلَّا وَفِيهَا مَسَاكِنُ لِأَهْلِهَا وَسُكَّانٌ مِنْهُمْ، فَفِي إِهْلَاكِهَا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْقَرْيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَهْلُهَا. وَالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ لِمُوَافَقَتِهِ ظَاهِرَ التَّنْزِيلِ الْمَتْلُوِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت