والمعنى: أنهم لم يخلصوا عند الإهلاك إلا على الإقرار بأنهم كانوا ظالمين.
و {دَعْوَاهُمْ} في موضع نصب خبر كان، واسمها {إِلاَّ أَن قالوا} .
نظيره {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ} [العنكبوت: 29] ويجوز أن تكون الدعوى رفعاً، و"أَنْ قَالُوا"نصباً؛ كقوله تعالى: {لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ} [البقرة: 177] برفع"البر"وقوله: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى أَن كَذَّبُواْ} [البقرة: 10] برفع"عاقبة". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
وقال الخازن:
{فما كان دعواهم}
يعني فما كان دعاء أهل القرية التي جاءها بأسنا والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء، قال سيبويه: تقول العرب اللهم أشركنا في صالح دعوى المؤمنين ومنه قوله تعالى: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} {أذ جاءهم بأسنا} يعني عذابنا {إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} يعني أنهم لم يقدروا على رد العذاب عنهم وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية وذلك حين لا ينفع الاعتراف. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
{فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظَالمين}
قال ابن عباس: دعواهم تضرّعهم إلا إقرارهم بالشرك.
وقيل دعواهم دعاؤهم.
قال الخليل: يقول اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ومنه فما زالت تلك دعواهم.
وقيل: ادعاؤهم أي ادعوا معاذير تحسّن حالهم وتقيّم حجتهم في زعمهم.
قال ابن عطية: وتحتمل الآية أن يكون المعنى فما آلت دعاويهم التي كانت في حال كفرهم إلى اعتراف ومنه قول الشاعر:
وقد شهّدت قيس فما كان نصرها ... قتيبة إلا عضّها بالأباهم