وقال مجاهد: كان أناس من العرب يطوفون حول البيت عراة فنزل قوله تعالى: {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يوارى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا} يعني: من المال.
ويقال: معنى قوله: {ذلك خَيْرٌ} يعني: اللباس خير من تركه لأنهم كانوا يطوفون عراة.
قوله: {ذلك مِنْ آيات الله} أي من نعم الله على الناس، ويقال: من عجائب الله ودلائله.
{لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي: يتّعظون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
{يا بني ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ} أي خلقنا لكم، وقيل: نزّلنا أسبابه وآلاته لأنه [المثبّت] بما يقول.
وقيل: [على الحكم] كبقيّة صنعته وذلك أن قريشاً كانوا يطوفون بالبيت عراة وقوله {لِبَاساً} وهو ما يُلبس من الثياب {يُوَارِي} يستر {سَوْءَاتِكُمْ} عوراتكم واحدها سوءة، وهي فعلة من السوء سمّيت سوأة لأنّه يسوء صاحبها إنكشافها من جسده {وَرِيشاً} يعني مالاً في قول ابن عباس والضحاك والسدي، فقال: الريش: الرجل إذا [تموك] وقال ابن زيد: الريش الجمال.
وقيل: هو اللباس. وحكي أبو عمرو أنّ العرب تقول: أعطاني فلان ريشة أي كسوة وجهازة.
وقرأ عثمان بن عفان والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء وقتادة: ورياشاً بالألف وهو جمع ريش مثل ذئب وذياب وبير وبيار وقَدِحَ وقداح.
قال قطرب: الريش والرياش واحد، كقولك دبغ ودباغ ولبس ولباس وحل وحلال وحرم وحرام، ويجوز أن يكون مصدراً من قول القائل: راشه إليه بريشه رياشاً.
والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفراش وغيرها. وقال ابن عباس: الرياش اللباس والعيش والنعيم. وقال الأخفش: الرياش الخصبة والمعايش.
{وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ} قرأ أهل المدينة والشام. والكسائي ولباس التقوى بالنصب عطفاً على الريش. وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء وخبره (خير) .