قال - رحمه الله:
سورة الأعراف
مكية، غير ثمان آيات: واسئلهم عن القرية، إلى: وإذ نتقنا الجبل وهي مائتان وست آيات [نزلت بعد ص] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 إلى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص (1) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)
كِتابٌ خبر مبتدأ محذوف، أي هو كتاب. وأُنْزِلَ إِلَيْكَ صفة له. والمراد بالكتاب السورة فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أي شك منه «1» ، كقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
(1) . قال محمود: «الحرج: الشك ... الخ» قال أحمد: ويشهد له قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ولهذه النكتة ميز إمام الحرمين بين العلم والاعتقاد الصحيح، بأن «العقد» ربط الفكر بمعتقد. و «الاعتقاد» افتعال منه، والعلم يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والتبلج والثقة. وما أحسن تنبيه بقوله: والاعتقاد افتعال منه.
يريد: إذا كان العقد مبايناً للعلم، فما ظنك بالاعتقاد، لأن صيغة الافتعال أبلغ معنى. ومنه الاعتماد والاحتمال.
ومن ثم ورد في الخبر «كسب» وفي نقيضه «اكتسب» لأن النفوس في الشهوات والمخالفات واتباع الأهواء أجدر منها في الطاعات وقمع الأغراض، وعلى ذلك جاء لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وإن كان «العلم» من «الأعلم» المأخوذ من «العلمة» بالتحريك، وهي انشراح الشفة وانشقاقها، فالذي ذكره الامام حينئذ نهاية في نوعه، والله الموفق.