تكون مصانعهم في باطن ما هو ظاهر لنا أعظم، ومنازلهم وأحوالهم أفخم، وإن الله
-جل ذكره - قد خص بعضهم بفضل على بعض، وجعل لهم منها أكنانًا، وستر
بعضهم من بعض كما سترنا نحن بها بعضنا من بعض، لأن ذلك كله وما تبعه
من المتاع والقِران ومن الممكن أيضًا، والله أعلم بحكمه أن يكون مؤمنوهم في
الآخرة في سواحل الجنة كما كانوا في الدنيا في سواحل ما هنا، وفي أفياء
ظلالها معاني ذواتها وحقائق حقها، وإن المؤمنين يومئذٍ؛ يرونهم من حيث لا
يرونهم المؤمنون، لأن ظواهر المؤمنين يومئذٍ وبواطنهم تحمل إلى أعلى وجودها
أو يكون غير ذلك فالله أعلم، وإن كافريهم في أشد لهب جهنم وأكبر حرها
وسعرها.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ(5) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 307 - 318} ...