[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"أنْ أفِيْضُوا"كأحوالها من احتمال التفسير والمصدرية، و"مِنَ المَاءِ"متعلق بـ"أفيضَوا"على أحد وجهين:
إمَّا على حذف مفعول أي: شيئاً من الماء، فهي تبعيضية طلبوا منهم البعض اليسير، وإمّا على تضمين"أفِيضُوا"معنى ما يتعدّى بـ"من"أي: أنعموا منه بالفيض.
وقوله: {أوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ} "أو"هنا على بابها من اقتضائها لأحد الشيئين؛ إمَّا تخييراً، أو إباحة، أو غير ذلك مما يليق بهما، وعلى هذا يقال: كيف قيل: حرَّمهما فأعيد الضَّميرُ مثنى وكان من حق من يقول: إنَّها لأحد الشيئين أن يعود مفرداً على ما تقرَّر غير مّرة؟
وقد أجابوا بأن المعنى: حرّم كلاًّ منهما.
وقيل: إن"أو"بمعنى الواو فعود الضمير واضح عليه.
و"مِمَّا""ما"يجوزُ أن تكون موصولة اسميّة، وهو الظَّاهِرُ، والعائد محذوف أي: أو من الذي رزقكموه الله، ويجوزُ أن تكون مصدرية، وفيه مجازان.
أحدهما: أنَّهم طلبوا منهم إفَاضَةَ نفس الرزق مبالغة في ذلك.
والثاني: أن يراد بالمصدر اسم المفعول، كقوله: {كُلُواْ واشربوا مِن رِّزْقِ الله} [البقرة: 60] في أحد وجهيه.
وقال الزمخشريُّ: أو مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من غيره من الأشْرِبَةِ لدخوله في حكم الإفاضة"."
ويجوزُ أن يُراد: أن ألْقوا علينا من ما زرقكم الله من الطعام والفاكهة كقوله: [الرجز] .
2474 - عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءً بَارداً
قال أبُو حيَّان: وقوله:"وألْقوا علَيْنَا مِمَّا رَزَقكُمُ اللَّهُ منَ الطَّعامِ والفاكهة"يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون قوله:"أفيضُوا"ضُمِّن معنى قوله:"ألقوا علينا من الماء، أو مما رزقكم الله"فيصحُّ العطف.
ويحتمل - وهو الظاهر من كلامه - أن يكون أضمر فعلاً بعد"أو"يصل إلى مما رزقكم اللَّهُ، وهو"ألقوا"، وهما مذهبان للنحاة فيما عُطفَ على شيء بحرف عطف، والفعل لا يصل إليه، والصَّحيحُ منهما التّضميل لا الإضمار.