(وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ) أي أبصار اصحاب الأعراف فيه إشارة إلى ان صارفا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيدوا تِلْقاءَ ظرف أي إلى جانب أَصْحابِ النَّارِ ورأوا ما هم فيه من العذاب تعوذوا بالله وفرعوا إلى رحمته قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني لا تجعلنا في النار مع الكافرين سياق الآية تدل على ان اصحاب الأعراف في خوف ورجاء وذلك مقتضى استواء حسناتهم ولا يتصور ذلك في الأنبياء والشهداء والصلحاء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا كانوا عظماء في الدنيا من الكفار يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا أي اصحاب الأعراف بيان لنادى ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ أي كثرتكم واعوانكم وأولادكم وجمعكم المال وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ عن الحق أو على الخلق قال الكلبي ينادون على السوريا وليد بن مغيرة يا أبا جهل بن هشام يا فلان ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزءون بهم مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم فيقول اصحاب الأعراف لهؤلاء الكفار.
أَهؤُلاءِ يعني هؤلاء الضعفاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ وحلفتم لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ أي حلفتم انهم لا يدخلون الجنة ثم يقال لاهل الأعراف ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ قلت وجاز أن يكون هذا من تتمة كلام اصحاب الأعراف يعني هؤلاء الضعفاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة وقد قيل لهم ادخلوا الجنة الآية قال البغوي وفيه قول اخر وهو ان اصحاب الأعراف إذا قالوا لاهل النار قالوا قال لهم أهل النار ان دخل أولئك الجنة فانتم لم تدخلوها فيعيرونهم ويقسمون انهم يدخلون النار فيقول الملئكة الذين حبسوا اصحاب الأعراف على الصراط لاهل النار أهؤلاء يعني اصحاب الأعراف الذي أقسمتم يا أهل النار انه لا ينالهم رحمة الله ثم قالت الملئكة لاصحاب الأعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون فيدخلون الجنة قال البغوي قال عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما انه لما صار اصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج وقالوا يا رب