{وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْباً}
قيل في {مدين} إنه اسم بلد وقطر، وقيل اسم قبيلة، وقيل هم من ولد"مدين"بن إبراهيم الخليل، وروي أن لوط عليه السلام هو جد شعيب لأمه، وقال مكي كان زوج بنت لوط، ومن رأى {مدين} اسم رجل لم يصرفه لأنه معرفة أعجمي، ومن رآه اسماً للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يصرف، وقوله: {أخاهم} منصوب بقوله {أرسلنا} [الأعراف: 59] في أول القصص، وهذا يؤيد أن {لوطاً} [الأعراف: 80] به انتصب، وأن اللفظ مستمر، وهذه الأخوة في القرابة، وقد تقدم القول في {غيره} وغيره، والبينة إشارة إلى معجزته وإن كنا نحن لم ينص لنا عليها، وقرأ الحسن بن أبي الحسن:"قد جاءتكم آية من ربكم"مكان {بينة} وقوله: {فأوفوا الكيل} أمر لهم بالاستقامة في الإعطاء وهو بالمعنى في الأخذ والإعطاء، وكانت هذه المعصية قد فشت فيهم في ذلك الزمن وفحشت مع كفرهم الذي نالتهم الرجفة بسببه و {تبخسوا} معناه تظلموا. ومنه قولهم: تحسبها حمقاء وهي باخس أي ظالمة خادعة، و {أشياءهم} يريد أموالهم وأمتعتهم مما يكال أو يوزن، وقوله: {ولا تفسدوا} لفظ عام دقيق الفساد وجليله، وكذلك الإصلاح عام والمفسرون نصوا على أن الإشارة إلى الكفر بالفساد، وإلى النبوءات والشرائع بالإصلاح، وقوله: {ذلك خير لكم} أي نافع عند الله مكسب فوزه ورضوانه بشرط الإيمان والتوحيد وإلا فلا ينفع عمل دون إيمان. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}