{قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا}
إياس من العود إلى مِلتهم.
{وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا} قال أبو إسحاق الزجاج: أي إلا بمشيئة الله عز وجل، قال: وهذا قول أهل السنة؛ أي وما يقع منا العود إلى الكفر إلى أن يشاء الله ذلك.
فالاستثناء منقطع.
وقيل: الاستثناء هنا على جهة التسليم للَّه عز وجل؛ كما قال: {وَمَا توفيقي إِلاَّ بالله} [هود: 88] .
والدليل على هذا أن بعده {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} .
وقيل: هو كقولك لا أُكلمك حتى يبيض الغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط.
والغراب لا يبيض أبداً، والجمل لا يلج في سم الخياط.
قوله تعالى: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} أي علِم ما كان وما يكون.
"عِلْماً"نصب على التمييز.
وقيل: المعنى"وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا"أي في القرية بعد أن كرهتم مجاورتنا، بل نخرج من قريتكم مهاجرين إلى غيرها.
"إلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ"ردّنا إليها.
وفيه بعد؛ لأنه يقال: عاد للقرية ولا يقال عاد في القرية.
قوله تعالى: {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} أي اعتمدنا.
وقد تقدّم في غير موضع.
{رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} قال قتادة: بعثه الله إلى أُمتين: أهل مدين، وَأَصْحَاب الأَيْكَة.
قال ابن عباس: وكان شعيب كثير الصلاة، فلما طال تمادي قومه في كفرهم وغيهم، ويئس من صلاحهم، دعا عليهم فقال: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} [الأعراف: 89] .
فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالرجفة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}